الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

رسلها أيضا ، وأضافت : وقوم إبراهيم وقوم لوط . وكذلك كذب أهالي مدينة " مدين " نبيهم " شعيب " ، وكذب فرعون وقومه نبيهم " موسى " وأصحاب مدين وكذب موسى . وإن هذه المعارضة والتكذيب لن تؤثر في روحك الطاهرة ونفسك المطمئنة ، مثلما لم تؤثر في أنبياء كبار قبلك ولم تعق مسيرتهم التوحيدية ودعوتهم إلى الحق والعدل قط . إلا أن هؤلاء الكفرة الأغبياء يتصورون إمكانية مواصلة هذه الأساليب المخزية . فأمليت للكافرين ثم أخذتهم أجل ، أمهل الله الكافرين ليؤدوا امتحانهم وليتم الحجة عليهم فأغرقهم بنعمته ، ثم حاسبهم حسابا عسيرا . فكيف كان نكير ( 1 ) ورأيت كيف أنكرت عليهم أعمالهم ، وبينت لهم أعمالهم القبيحة ، لقد سلبت منهم نعمتي وجعلتهم على أسوأ حال . . . سلبتهم سعادتهم الدنيوية وعوضتهم بالموت . آخر الآية موضع البحث يبين الله تعالى كيفية عقاب الكفار بجملة موجزة ذات دلالة واسعة وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة وأضافت الآية أن سقف بيوتها قد باتت أسفل البناء : فهي خاوية على عروشها . أي إن الواقعة كانت شديدة حتى أن السقوف إنهارت أولا ثم الجدران على السقوف وبئر معطلة فما أكثر الآبار الروية بمياهها العذبة ، ولكنها غارت في الأرض بعد هلاك أصحابها فأصبحت معطلة لا نفع فيها . وقصر مشيد ( 2 ) أجل ما أكثر القصور المشيدة التي ارتفعت شاهقة

--> 1 - النكير تعني الإنكار وهنا تعني فرض العقاب . 2 - " المشيد " مشتقة من " شيد " على وزن " عيد " ذات معنيين : أولهما الارتفاع ، والثاني الجص ، فتعني لفظة " قصر مشيد " القصر المرتفع . والمعنى الثاني القصر الذي بني على أسس ثابتة قوية ليصان من حوادث الزمان ، وبما أن معظم منازل ذلك العصر تبنى من اللبن ، فإن المنزل الذي يبنى بالجص يكون أقوى من هذه البيوت ويكون متميزا عنها .